فؤاد ابراهيم

14

الشيعة في السعودية

الشروط الدنيا في بناء دولة الأمّة ما زالت غير مستدركة في خطاب الدولة ، فما زال المسؤولون يتعاطون مفردات ذات مضامين فئوية . فالانقسام في البنية السكانية كأحد تمظهرات فشل الدولة في مشروع التوحيد الوطني عكس نفسه في الواقع ، ودلّ عليه خطاب انقسامي يتبناه ويشيعه رجال الدولة . وقول الأمير نايف « إن المملكة دولة سلفية ، وإننا لا نتردد أو نتحفظ بالتأكيد على أننا دولة ذات منهج سلفي » يترجم بصورة أمينة ودقيقة المنهج الانقسامي والنزعة الفئوية داخل الجهاز الإداري للدولة « 8 » . إذ إن مثل هذه التصريحات يصح صدورها في سياق الانقسام الديني ، وعن جماعة مذهبية محددة ، ولكن أن يهبط رجال الدولة المفترض تمثيلهم لمصالح الوطن وهويته وشعبه بتنويعاته المذهبية والاجتماعية والمناطقية إلى مستوى التمثيل الفئوي ، فهذا يجعل رجل الدولة ممثلا عن فئة ، وفي الحصيلة يقلّص سيادة الدولة وحدودها من الناحية الأخلاقية في أذهان من يقعون خارج التصنيف السلفي . الميل نحو توصيف الهوية الايديولوجية للدولة لا يزيد إلّا في تعزيز التوجّه الانقسامي ، خصوصا حين تكون تلك الهوية تعبيرا عن جماعة معينة ، وثانيا حين يراد تسييد تلك الهوية في بلد يحتضن طيفا من الهويات المعبّرة عن فئات اجتماعية ومذهبية وإقليمية . ما ذا يعني أن تكون الدولة السعودية سلفية ؟ ببساطة يعني أن عنصري تميّز الدولة هما : العائلة المالكة والمذهب السلفي بكل دلالاتهما الاجتماعية والإقليمية والمذهبية . يقال ذلك برغم اقتناع الدولة المؤسّسة على تجربة عملية شديدة الوضوح ، بعدم استعداد الجماعات الأخرى للانضواء تحت هذين العنصرين والتماهي معهما ، بل هناك إلحاح لدى هذه الجماعات على إبقاء مسافة احترازية من مكوّنات الدولة السعودية : المذهب السلفي ، العائلة السعودية ، والإقليم الحاضن لهما . والسبب أن الدولة أرادت تشكيل هوية مفروضة على السكان ولكن بمكوّنات غير وطنية بل شديدة الفئوية .

--> ( 8 ) مؤتمر صحافي لوزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز في 23 نيسان / أبريل 2003